دعت وزارة الخارجية السورية الدول والمنظمات الدولية التي تمتلك أي معلومات أو وثائق أو أدلة تتعلق بالشأن السوري إلى إتاحتها للجهات السورية المختصة والاستفادة منها في هذا الملف
وأضافت الوزارة في بيان، أمس الأحد، أن الخطوة تهدف إلى تمكين الجهات السورية من الإفادة من هذه الوثائق في كشف الحقيقة ودعم جهود العدالة الانتقالية والمساءلة والتعافي الوطني، مؤكدة أنها تأتي لخدمة الضحايا وذويهم، مشيرة إلى أن إتاحة المعلومات المطلوبة في الوقت المناسب يمثل عاملاً أساسياً في الحد من معاناة ذوي الضحايا، كما يعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية ويدعم عمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين بهدف ترسيخ السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
وأبدت الوزارة استعدادها للتعاون مع جميع الشركاء المعنيين لتطوير الشراكات وتعزيز قدرات المؤسسات السورية المختصة، مشيرة إلى أن حق ذوي الضحايا في معرفة الحقيقة هو حق إنساني أصيل وركن أساسي من أركان العدالة وسيادة القانون.
وأوضحت الوزارة أن قيمة الوثائق والمعلومات تكمن في توظيفها لخدمة ذوي الضحايا وكشف مصير المفقودين، وهو الأمر الذي أثبتته التجارب المرتبطة بالانتهاكات التي شهدتها سوريا.
وجاء بيان وزارة الخارجية السورية بعد حملة الانتقادات التي تلت إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا في 30 من مايو الماضي توصلها إلى نتائج وصفتها بـ"الموثوقة والمتقاطعة"، تفيد بوفاة أطفال الطبيبة رانيا العباسي الستة الذين اعتقلوا مع والدتهم عام 2013، بعدما قال خال الأطفال حسام العباسي في تسجيل مصور إن العائلة تعرضت للتضليل بشأن هوية الأطفال الظاهرين في تسجيلات مرتبطة بقضية أمجد يوسف، مضيفاً أنه تواصل خلال الأشهر الماضية مع أعضاء من فريق التحقيق في مجزرة التضامن للحصول على معلومات تتعلق بهذه التسجيلات.
وقال العباسي إن بعض أفراد الفريق أخبروه سابقاً بأن الأطفال الظاهرين في التسجيلات ليسوا أبناء شقيقته، قبل أن تظهر معطيات لاحقة دفعت العائلة إلى الاعتقاد بأن الأطفال الذين ظهروا في المقاطع هم بالفعل أبناء رانيا العباسي.
وأكد المحامي السوري أيمن عثمان أن الحكومة السورية يجب أن تبذل جهوداً مضاعفة للوصول إلى كل الوثائق التي تكشف مصير المفقودين أو تميط اللثام عن جرائم الاختفاء القسري.
وأوضح أن الأمر يحتاج كذلك إلى تعاون من الدول والمنظمات الدولية التي تملك هذه الوثائق، ويترتب عليها مشاركتها مع الجهات السورية المختصة.
وأضاف أن مجزرة التضامن كشفت خيوطها الأولى من خلال أدلة ومعلومات ووثائق جاءت من خارج البلاد، وشاركتها جهات إعلامية وقانونية ومنظمات بحثية، ما ساهم في كشف هوية الجناة، وهو ما يشير إلى إمكانية كشف جرائم أخرى إذا جرى التعاون وتبادل المعلومات.