عمرة الإخباري _ محمد الشلول
قال القاضي والمستشار السابق في ديوان التشريع والرأي محمود العبابنة، إن معظم الدول الأوروبية لا تلجأ إلى حبس المدين في القضايا المدنية، لكنها تعتمد بالمقابل على أنظمة رقابية وبدائل صارمة تضمن سداد الديون وتحفظ حقوق الدائنين.
وأوضح العبابنة، خلال مقابلة خاصة لوكالة عمرة الإخبارية، أن العديد من الدول تعتمد أنظمة “الكريدت سكور” أو النقاط الائتمانية، التي تكشف الوضع المالي للأشخاص وتؤثر على قدرتهم في الاقتراض أو التوظيف أو إبرام العقود، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية طبقت تجربة وصفها بالرائدة عبر نظام “سمة” الإلكتروني.
ودعا العبابنة إلى دراسة هذا النموذج وتطبيقه في الأردن، إلى جانب إيجاد بدائل فعالة لحبس المدين، مثل منع السفر، ومنع فتح الحسابات البنكية أو إصدار دفاتر الشيكات، وحرمان المدين من تأسيس الشركات، إضافة إلى تتبع عمليات نقل الأموال أو الممتلكات التي تتم تهربًا من سداد الديون.
وأكد أن التعديلات الأخيرة المتعلقة بحبس المدين جاءت انسجامًا مع المادة 11 من العهد الدولي التي تمنع حبس الشخص العاجز عن الوفاء بالتزاماته التعاقدية، إلا أن التطبيق العملي – بحسب وصفه – كشف عن “ثغرات واضحة” أضرت بالدائنين وأثرت على الثقة الائتمانية والحركة التجارية.
وأشار إلى أن كثيرًا من المدينين أصبحوا ينقلون ممتلكاتهم إلى أقاربهم قبل اللجوء إلى القضاء، ما يجعل إجراءات الحجز غير فعالة، منتقدًا اشتراط تقديم كفالة وأدلة من قبل الدائن لطلب منع السفر، معتبرًا أن ذلك يشكل “عبئًا إضافيًا” على الدائن بعد سنوات من التقاضي ودفع الرسوم وأتعاب المحاماة.
وشدد العبابنة على ضرورة إيجاد “بدائل قسرية” تضمن إعادة التوازن بين الدائن والمدين، مؤكدًا أن الهدف ليس “الإعدام المدني” للمدين، بل توفير أدوات قانونية تضمن استرداد الحقوق وتحافظ على الثقة في التعاملات المالية والتجارية.